الشيخ علي الكوراني العاملي

612

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وأعطى تشكيلات المجتمع الحرية بإدارة شؤونها ، وعند اختلافها فهو المرجع لحل هذه الاختلافات ، وظهر اليهود بمظهر الموالين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والترتيبات التي أعلنها ، وقبلوا بالملحق الدستوري بدليل أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يذكرهم بالعقد كلما هموا بالخروج عليه » . انتهى . 3 . هل كانت حروب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) دفاعية أم هجومية ؟ كان مجتمع المدينة مجتمعاً مقاتلاً ، لأن المسلمين كانوا مستهدفين . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « أمالي الطوسي / 174 » : « فلما آووا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ونصروا الله ودينه ، رمتهم العرب عن قوس واحدة ، وتحالفت عليهم اليهود وغزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة ، فتجردوا للدين وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل ، وما بينهم وبين اليهود من العهود ، ونصبوا لأهل نجد وتهامة ، وأهل مكة واليمامة ، وأهل الحزَن وأهل السهل قناة الدين والصبر ، تحت حماس الجِلَاد » . وفي سيرة ابن إسحاق : 2 / 154 : « فمكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة عشر سنين بعدما أوحى إليه ، خائفاً هو وأصحابه ، يدعون الله عز وجل سراً وعلانية ، ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة وكانوا بها خائفين يمسون ويصبحون في السلاح ، فقال رجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال رسول الله : لن تعبروا إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم ، ليس فيه حديد » . قالوا : لهذا ، فإن حروب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت دفاعاً عن كيانهم ووجودهم ، أو وقاية من اعتداء متوقع . وقد تبنى هذا التحليل الكُتَّاب المسلمون المعاصرون ، دفاعاً عن الإسلام ونبيه ( صلى الله عليه وآله ) ورداً على الغربيين الذين اتهموا الإسلام بأنه دين توسعي دموي ، يتبنى القتال باسم الجهاد ، وأنه انتشر بالقوة في جزيرة العرب ، ثم في البلاد التي هاجمها وفتحها . كما اتهم الغربيون نظام الحكم الإسلامي بأنه نظام ديكتاتوري « ثيوقراطي » يعطي الخليفة صلاحيات مطلقة ، ويقمع الرأي المخالف له باسم الله تعالى . فأجابهم الكتَّاب المسلمون بأن نظام الحكم الإسلامي يقوم على الشورى ، وحاولوا أن يجدوا تطبيقاً للشورى في السقيفة وغيرها ، فلم يوفقوا !